محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني
40
تاريخ صفد
يقوم بعدد من المهام لصالح الدولة ، مثل الحفاظ على طرق المواصلات وحفظ الأمن والمشاركة في حملات السلطنة ، والمساهمة في القضاء على حركات التمرد والعصيان ، والمساعدة على جمع الضرائب 120 . ويروى أنه في سنة 811 ه / 1409 م كتب ناصر الدين محمد ، وبدر الدين حسن ابنا أحمد بن بشارة إلى السلطان يطلبان تقدمة العشير في نيابة صفد حسب عادتهما مقابل مبلغ ثمانية آلاف دينار يحملانها إليه ، ووافق السلطان ، وكتب مرسوما باستقرارهما « في تقدمة العشير بمعاملة صفد . . . ففرضا على أهل النواحي مالا كبيرا جبوه لنفسيهما ولم يصل منه شيء إلى السلطان » 121 . ولم تؤد تقدمة العشير هذه إلى جباية الأموال بغير حق فحسب ، بل إلى الصدام بين زعماء آل بشارة أنفسهم ، وفي صفر 818 ه / آذار / مارس 1415 م طلب حسن بن أحمد ابن بشارة أن ينفرد بتقدمة العشير مقابل مبلغ ثلاثين ألف دينار ، فأرسل إليه مرسوم سلطاني بذلك ، وأمر أن يدفع إلى حامل مرسوم التشريف إليه مبلغ ثلاثة عشر ألف دينار ، وإلى أستاذ دار دمشق عشرة آلاف ، الأمر الذي أغضب أخاه محمد بن بشارة « وجمع على حسن واقتتلا ، فانكسر محمد وفر إلى البقاع ، ونزل بالزبداني خارج دمشق ، ومر على وجهه يريد العراق » 122 . وظهر في هذه الآونة أمير جديد من آل بشارة اسمه محمد بن سيف بن عمر بن محمد بن بشارة ، وشرع يقطع الطرق وعاث فسادا في عدد من المناطق مما دفع السلطات المملوكية في نيابة دمشق إلى ملاحقته حتى ألقي القبض عليه في ربيع الآخر 819 ه / حزيران / يونيو 1416 م فاعتقل في دمشق ثم بعث به إلى القاهرة حيث أعدم في ذي الحجة سنة 819 ه / شباط / فبراير 1417 م 123 . وعاد محمد بن أحمد بن بشارة من العراق ، واستمر في منافسته لحسن ابن أحمد المقدم المعترف به من قبل السلطنة ، وهكذا انقسمت العشائر